يهدف هذا الطلب إلى مخاطبة السلطة التي أصدرت القرار (المدير أو الوزير) بروح من التقدير والاحترام، مع تقديم حجج ومبررات تطلب إعادة النظر في العقوبة. لا يعتبر هذا الطلب طعناً قضائياً، بل هو محاولة لحل الخلاف داخل البيت الإداري، مما يحافظ على السلم المهني ويمنح الإدارة فرصة لتصحيح قرارها إذا تبين لها أن العقوبة كانت قاسية أو لم تراعِ ظروف الموظف.
عناصر القوة في رسالة الاستعطاف
لكي يكون طلب الاستعطاف مؤثراً، يجب أن يتجنب الموظف لغة الهجوم أو الاتهام، وبدلاً من ذلك، يركز على مساره المهني المشرف، غياب السوابق التأديبية، والتزامه بالقيم الوظيفية. يجب شرح الظروف المحيطة بالخطأ المرتكب (إن وجد) وإظهار الندم والحرص على عدم تكراره. كما يمكن الإشارة إلى الآثار السلبية للعقوبة على مسار الترقي أو على الوضعية النفسية والمادية للموظف وأسرته. الإدارة المغربية، في كثير من الأحيان، تستجيب لهذه الطلبات من خلال تخفيف العقوبة أو الاكتفاء بالإنذار الشفوي، خاصة إذا كان الموظف مشهوداً له بالكفاءة والجدية في عمله.
الآجال القانونية والمسار الإداري
يجب تقديم طلب الاستعطاف داخل أجل لا يتعدى 60 يوماً من تاريخ تبليغ العقوبة. هذا الإجراء ضروري أيضاً في حال قرر الموظف لاحقاً اللجوء إلى المحكمة الإدارية، حيث يعتبر التظلم الإداري المسبق خطوة تعزز موقف الموظف أمام القاضي. يساعد هذا النموذج في صياغة الرسالة بأسلوب يجمع بين الرزانة والقوة الإقناعية، مع التركيز على مبادئ الإنصاف والروح الإنسانية في التدبير. إن قبول الاستعطاف يؤدي إلى سحب العقوبة من الملف الإداري للموظف، مما يحمي مستقبله المهني ويضمن له تكافؤ الفرص في مباريات الترقية والمسؤولية القادمة.