في الشركات المصرية، يتم تنظيم هذه العملية عبر إقرار استلام يحدد القيمة المالية والالتزام القانوني بتسويتها بمستندات رسمية، وهو ما يضمن انضباط التدفقات النقدية الخارجة من خزينة الشركة.
القواعد الضريبية والمستندية للتسوية
لا يكتفي الموظف في هذا الإقرار بالإقرار باستلام المبلغ، بل يتعهد بتقديم "تسوية" (Liquidation) خلال فترة زمنية محددة. وفقاً لتعليمات مصلحة الضرائب المصرية، يجب أن تكون الفواتير المقدمة للتسوية فواتير ضريبية تحتوي على السجل الضريبي والبطاقة الضريبية للبائع، ومؤخراً الفاتورة الإلكترونية للموردين المسجلين. يقر الموظف بتحمله المسؤولية عن أي مبالغ يتم صرفها دون مستندات قانونية مقبولة، وفي حال عدم تقديم التسوية في الموعد المحدد، يحق للشركة تحويل السلفة إلى دين شخصي يُخصم من الراتب.
الأمانة والرقابة المالية
من الناحية القانونية، تُعتبر السلفة المالية "أمانة" في ذمة الموظف لصرفها في وجه محدد. أي استخدام لهذه الأموال في أغراض شخصية، حتى لو لفترة مؤقتة، قد يُكيف قانوناً كـ "تبديد" للأمانة. لذا، يهدف الإقرار إلى تذكير الموظف بحدود صلاحياته في التصرف في هذا المبلغ. كما يتيح للرقابة المالية والإدارة إجراء "جرد مفاجئ" على حامل العهدة للتأكد من وجود الرصيد النقدي أو ما يعادله من فواتير تحت التسوية، مما يقلل من مخاطر الاختلاس أو سوء الإدارة المالية.
أهمية النموذج في المحاسبة الإدارية
يساعد هذا النموذج الإدارة في تتبع المصروفات التشغيلية الصغيرة التي لا يمكن صرفها عبر تحويلات بنكية أو شيكات (مثل مصروفات الانتقال، الضيافة، الإصلاحات البسيطة). بوجود إقرارات موقعة، يمكن للمحاسب تصنيف هذه المصروفات بدقة على مراكز التكلفة (Cost Centers) المختلفة. إن تنظيم العهد المالية بهذه الطريقة الاحترافية يضمن عدم تراكم مبالغ معلقة لدى الموظفين، ويحقق الشفافية المطلوبة أمام الشركاء والمساهمين، ويعزز من كفاءة الدورة المستندية والرقابة الداخلية في المنشأة.