في بيئة العمل المصرية، يفرض قانون العمل على المنشآت التي توظف 10 عمال فأكثر وضع لائحة تنظيم عمل ولائحة جزاءات معتمدة من مكتب العمل المختص، ويأتي هذا الإقرار ليكون الدليل القاطع على إطلاع الموظف على هذه اللوائح.
مبدأ العلم بالسياسات والجزاءات
تنص القاعدة القانونية على أن "الجهل بالقانون لا يُعد عذراً"، وفي سياق العمل، فإن توقيع الموظف على هذا الإقرار يسقط أي حجة له بالجهل بسياسات الشركة مستقبلاً. يقر الموظف بأنه استلم نسخة (سواء ورقية أو إلكترونية) من دليل الموظف الذي يحتوي على قواعد الحضور والانصراف، نظام الإجازات، معايير السلوك المهني، وقائمة الجزاءات التأديبية. هذا يحمي الشركة أمام المحاكم العمالية في حال اتخاذ إجراءات فصل أو خصم، حيث يثبت أن الموظف كان على علم مسبق بالعواقب المترتبة على أي مخالفة.
تعزيز الثقافة المؤسسية والاحترافية
بعيداً عن الجانب القانوني، يساهم الدليل في توحيد مفاهيم العمل داخل المؤسسة. فهو يشرح الرؤية والقيم والأهداف، ويوضح الهيكل التنظيمي وطرق التواصل الرسمي. بتوقيع هذا الإقرار، يوافق الموظف على الالتزام بمدونة الأخلاق (Code of Conduct) والسياسات الخاصة بالسرية وعدم الإفصاح عن أسرار العمل. هذا المستند يمثل العقد الأدبي بين الموظف والشركة، ويساعد في تقليل النزاعات الناتجة عن سوء الفهم للسياسات الداخلية، مما يخلق بيئة عمل متناغمة ومنظمة.
التحديثات الدورية والامتثال
تلتزم الشركات أحياناً بتحديث دليل الموظف لمواكبة التغيرات في قوانين الدولة أو استراتيجية الشركة. في هذه الحالة، يجب توقيع إقرار جديد أو ملحق للإقرار الأصلي. يضمن قسم الموارد البشرية من خلال هذا المستند أن كل فرد في المؤسسة، من الإدارة العليا إلى العمالة المعاونة، يسير وفق منهجية واحدة. كما أن وجود هذا الإقرار موقعاً في ملف كل موظف هو شرط أساسي لاجتياز مراجعات التفتيش من قبل مفتشي مكتب العمل، حيث يبحث المفتش عن دليل مادي يثبت إعلان اللوائح للموظفين وعدم سريتها.