تعتبر عملية صرف مستحقات الممونين، أو ما يعرف تقنياً بـ "التحصيل أو الأمر بالصرف" (Mandatement)، المرحلة الحاسمة في تنفيذ النفقات العمومية داخل المؤسسات والإدارات الجزائرية.
تخضع هذه العملية لأحكام القانون رقم 23-07 المتعلق بقواعد المحاسبة العمومية والتسيير المالي، والذي يهدف إلى ضمان الشفافية والرقابة الصارمة على المال العام.
يبدأ هذا الإجراء بعد قيام الممون أو المقاول بتنفيذ الخدمة أو توريد السلع المطلوبة وفقاً لدفتر الشروط أو الصفقة المبرمة، ووصول الملف إلى مصلحة المحاسبة.
مراحل تنفيذ النفقة العمومية
تمر عملية الدفع بأربع مراحل قانونية دقيقة: الالتزام (Engagement)، التصفية (Liquidation)، الأمر بالصرف (Ordonnancement)، ثم الدفع النهائي (Paiement).
يركز هذا الطلب على مرحلة "الأمر بالصرف"، حيث يقوم الآمر بالصرف (رئيس البلدية، مدير مؤسسة، أو وزير) بالتأكد من أن الخدمة قد أُديت فعلاً (Service fait) بناءً على تقارير مصلحة الوسائل العامة ومحاضر الاستلام.
يتم فحص الفاتورة النهائية ومطابقتها مع وصل التسليم وعقد الصفقة.
بمجرد التأكد، يتم تحرير "حوالة الدفع" (Mandat de paiement) التي تُرسل إلى أمين الخزينة العمومية أو المحاسب العمومي المختص.
المسؤولية القانونية والرقابة المالية
تعتبر عملية صرف المستحقات مسؤولية مشتركة بين الآمر بالصرف والمحاسب العمومي.
الآمر بالصرف مسؤول عن شرعية العملية ووجود الاعتمادات المالية الكافية في الميزانية، بينما يقوم المحاسب العمومي بممارسة رقابة أخيرة قبل إخراج الأموال، للتأكد من عدم وجود أخطاء حسابية أو غياب للوثائق الإثباتية.
إذا وجد المحاسب نقصاً، يمكنه رفض الحوالة (Rejet)، مما يتطلب من الممون تقديم هذا الطلب الرسمي لتسريع تسوية الوضعية العالقة.
إن أي تأخير غير مبرر في هذه العملية قد يترتب عنه دفع "فوائد تأخير" لصالح الممون، وهو ما تحاول الإدارة تجنبه لحماية ميزانية الدولة.
أهمية الطلب للمتعاملين الاقتصاديين
بالنسبة للمقاولات والمؤسسات الخاصة، فإن التدفقات النقدية هي شريان الحياة.
التأخر في صرف المستحقات قد يؤدي إلى عجز مالي يمنع المؤسسة من دفع رواتب عمالها أو شراء المواد الأولية.
لذلك، فإن تقديم طلب رسمي لمتابعة وضعية الصرف يعد إجراءً ضرورياً لتوثيق المطالبة المالية قانوناً.
3899