تمثل شهادة الميلاد الخاصة، المعروفة اصطلاحاً بـ "12 خ" أو "S12"، حجر الزاوية في منظومة الرقمنة والحالة المدنية الحديثة في الجزائر.
تم استحداث هذه الوثيقة بموجب إصلاحات عميقة تهدف إلى إنشاء الرقم التعريفي الوطني (NIN) وتأمين الوثائق الرسمية ضد التزوير.
تتميز هذه الشهادة عن شهادة الميلاد العادية بكونها مطبوعة على ورق مؤمن يحتوي على علامات مائية وأرقام تسلسلية فريدة، وهي الوثيقة الأم التي لا يمكن استخراج جواز السفر البيومتري أو بطاقة التعريف الوطنية البيومترية بدونها.
الخصائص الفنية والقانونية لـ S12
تحتوي شهادة S12 على معلومات دقيقة وشاملة مستقاة من سجلات الحالة المدنية الأصلية، وتشمل الاسم واللقب، تاريخ ومكان الازدياد، وأسماء الوالدين، بالإضافة إلى الهوامش التي تسجل فيها التعديلات (مثل الزواج، الطلاق، أو تعديل اللقب).
إن الابتكار الحقيقي في هذه الوثيقة هو الرقم التعريفي الوطني المكون من 18 رقماً، والذي يصبح رفيقاً للمواطن في كافة تعاملاته مع الدولة.
تُصدر هذه الشهادة مرة واحدة في العمر في الأصل، ولكن مع رقمنة السجلات، أصبح بالإمكان استخراج نسخ منها أو طلبها إلكترونياً، مما خفف العبء عن المواطنين المقيمين بعيداً عن مسقط رأسهم.
إجراءات الطلب والرقمنة
سابقاً، كان استخراج S12 يتطلب التنقل إلى بلدية الميلاد، وهو ما كان يشكل عائقاً كبيراً للمواطنين.
أما اليوم، وفي إطار استراتيجية "صفر ورقة"، وضعت وزارة الداخلية والجماعات المحلية منصة إلكترونية تسمح بطلب الشهادة عبر الإنترنت وتتبع مسارها.
بالنسبة للمواطنين المولودين بالخارج، يتم طلبها عبر القنصليات التي تقوم بالتنسيق مع المصلحة المركزية للحالة المدنية.
عند استلام الشهادة، يجب على المواطن التأكد من دقة المعلومات، لأن أي خطأ بسيط (حتى في حرف واحد) قد يؤدي إلى عرقلة استخراج الوثائق البيومترية، ويتطلب إجراءً قضائياً لتصحيحه عبر المحكمة.
الأثر الإداري والتحول الرقمي
ساهمت شهادة S12 في القضاء على البيروقراطية وتسهيل التحقيقات الإدارية والأمنية، حيث أصبحت قاعدة البيانات المرتبطة بها مرجعاً موحداً لكافة الوزارات.
إنها ليست مجرد ورقة، بل هي الهوية الرقمية للمواطن الجزائري.
3793