تعد مسابقات التوظيف في القطاع العمومي بالجزائر تخضع لقواعد صارمة يضبطها القانون الأساسي العام للوظيفة العمومية (الأمر 06-03).
يهدف هذا النموذج إلى توفير آلية رسمية للمترشحين الذين يشعرون بالإجحاف أو وقوع أخطاء مادية في عملية تقييم ملفاتهم أو نتائج الاختبارات الكتابية والشفهية.
إن تقديم طعن في نتائج المسابقة هو حق مكفول قانوناً لضمان مبدأ المساواة في الالتحاق بالوظائف العامة، وهو مبدأ دستوري أصيل.
مجالات الطعن في مسابقات الوظيفة العمومية
يمكن للمترشح بناء تظلمه على عدة محاور أساسية؛ أولها الخطأ في حساب التنقيط، حيث يعتمد التوظيف على الشهادة (على أساس الملف) على معايير دقيقة مثل تاريخ تخرج المترشح، ملاءمة التخصص، والخبرة المهنية المكتسبة في القطاع العام أو الخاص.
إذا تم إغفال سنوات من الخبرة أو لم يتم احتساب نقاط إضافية للمؤهلات العليا، يكون التظلم مبرراً تماماً.
المحور الثاني يتعلق بالمقابلة الشفهية، فإذا تبين أن التقييم كان ذاتياً أو لم يحترم المعايير العلمية، يحق للمترشح المطالبة بمراجعة المحضر.
كما يشمل الطعن حالات عدم احترام الأولويات القانونية، مثل حقوق ذوي الاحتياجات الخاصة أو أبناء الشهداء في بعض المسابقات الخاصة.
الإجراءات العملية والآجال القانونية
يجب تقديم هذا التظلم في آجال قصيرة جداً، عادة لا تتجاوز 10 أيام من تاريخ إعلان النتائج الأولية.
يوجه التظلم إلى السلطة التي لها صلاحية التعيين (مثل مدير المؤسسة أو الوزير المعني)، مع ضرورة إرسال نسخة إعلامية إلى مفتشية الوظيفة العمومية للولاية لضمان الرقابة الخارجية على العملية.
يجب أن يكون التظلم مرفقاً بنسخة من استمارة التنقيط التي تحصل عليها المترشح (إن أمكن) ومقارنتها بالمعايير المنشورة في إعلان المسابقة.
إن هذه العملية تساهم في تعزيز الشفافية ومحاربة المحسوبية في التوظيف، حيث تلتزم الإدارة بالرد على الطعن وتوضيح أسباب عدم القبول، وفي حال ثبوت الخطأ، يتم تعديل القائمة النهائية للناجحين وإدراج المترشح المتضرر في مكانه الصحيح.