يعتبر التظلم الموجه إلى لجنة الطعن الولائية من أهم الوسائل القانونية التي يمتلكها المواطن الجزائري للاعتراض على قرارات لجان الدوائر، خاصة في القضايا الحساسة مثل السكن الاجتماعي أو السكن الريفي.
يهدف هذا النموذج إلى تمكين المتضرر من تقديم حججه بأسلوب قانوني منظم أمام لجنة يترأسها الوالي، وهي اللجنة المختصة بالنظر في الطعون التي لم تجد حلاً على المستوى المحلي (الدائرة)، مما يمثل آخر محطة إدارية قبل التوجه إلى القضاء الإداري.
السياق القانوني والإجرائي
في الجزائر، تخضع عملية توزيع السكنات العمومية الإيجارية لنصوص قانونية صارمة، حيث تمنح اللوائح فترة قانونية محددة (عادة 08 أيام) لتقديم الطعن بعد نشر القوائم الأولية.
إذا جاء رد لجنة الدائرة سلبياً أو غير مقنع، يتم رفع الدرجة إلى لجنة الطعن الولائية.
يجب أن يرتكز التظلم في هذا النموذج على إثباتات مادية؛ مثل عدم احتساب نقاط الأقدمية بشكل صحيح، أو إثبات أن وضعية السكن الحالية للمتظلم تزداد سوءاً، أو تقديم أدلة تنفي امتلاك المتظلم لعقارات أخرى قد تكون سبباً في إقصائه.
يتميز هذا التظلم بأنه يفتح الباب لإعادة فحص الملف بالكامل من قبل هيئة عليا تضم ممثلين عن عدة قطاعات وزارية تحت إشراف السلطة الولائية.
محتويات التظلم وكيفية تعزيزه
يجب أن يستهل المتظلم طلبه بذكر المراجع الدقيقة لملفه، وتاريخ إيداعه، ورقم الترتيب إن وجد.
ينبغي شرح الأسباب الموضوعية التي تجعل قرار الرفض الأول غير مؤسس قانوناً.
على سبيل المثال، إذا كان الرفض بسبب الدخل الشهري، يمكن تقديم كشوف رواتب مفصلة توضح أن الدخل يدخل ضمن النطاق القانوني المحدد.
كما يفضل إرفاق صور فوتوغرافية لمكان السكن الحالي أو شهادات طبية تثبت وجود حالات مرضية تتطلب سكنًا لائقًا.
إن صياغة التظلم بهذا الشكل لا تهدف فقط للمطالبة بالحق، بل لإجبار الإدارة على تبرير قرارها بشكل قانوني، وهو ما يسهل المهمة لاحقاً في حال الاضطرار لرفع دعوى إلغاء أمام المحكمة الإدارية، حيث يعتبر التظلم الإداري المسبق خطوة جوهرية في فض المنازعات الإدارية في الجزائر.