تعتبر البلدية هي الخلية الأساسية للدولة، وتصدر عنها يومياً قرارات تؤثر مباشرة على حياة المواطنين، مثل قرارات الهدم، رفض منح رخص البناء، أو قرارات الغلق الإداري للمحلات.
يتيح قانون البلدية وقانون الإجراءات المدنية والإدارية للمواطن المتضرر تقديم تظلم رئاسي إلى رئيس المجلس الشعبي البلدي أو تظلم ولائي إلى الوالي، للطعن في شرعية هذه القرارات قبل اللجوء إلى المحكمة الإدارية.
أركان الطعن في القرار البلدي
لكي يكون التظلم فعالاً، يجب أن يرتكز على عيوب قانونية قد تشوب القرار، مثل عيب عدم الاختصاص، عيب الشكل (عدم تسبيب القرار)، أو عيب إساءة استعمال السلطة.
على سبيل المثال، إذا رفضت البلدية منح رخصة بناء لمواطن رغم استيفائه لكل الشروط التقنية والقانونية، يعتبر قرارها تعسفياً.
يهدف هذا النموذج إلى صياغة تظلم يبرز هذه الثغرات ويطالب بسحب القرار أو تعديله بما يتوافق مع القوانين والتنظيمات المعمول بها.
المسار الإجرائي للتظلم الإداري
يبدأ المسار بإيداع التظلم لدى مصلحة المنازعات بالبلدية مقابل وصل استلام.
يجب تقديم التظلم خلال شهرين من تاريخ نشر أو تبليغ القرار المتظلم منه.
يتضمن النموذج عرضاً موجزاً للوقائع، ثم الرد القانوني عليها، متبوعاً بالطلبات الواضحة.
من الضروري إرفاق نسخة من القرار المطعون فيه وكافة المستندات التي تثبت تضرر المواطن.
إن هذا التظلم الإداري المسبق هو إجراء اختياري في أغلب الحالات لكنه ضروري لربح الوقت وحل النزاع ودياً قبل الدخول في أروقة المحاكم الإدارية الطويلة.
أهمية الدفاع عن الحقوق الإدارية
إن تظلم المواطن من قرارات البلدية يساهم في ترسيخ الديمقراطية التشاركية والرقابة الشعبية على أعمال الإدارة.
يساعد هذا النموذج المواطن العادي، الذي قد لا يملك خبرة قانونية واسعة، في التحدث بلغة القانون أمام الإدارة.
إن الهدف النهائي هو ضمان أن تعمل البلدية في إطار القانون وبما يخدم الصالح العام دون هضم حقوق الأفراد.
قبول التظلم يعني تصحيح مسار الإدارة، ورفضه يمهد الطريق لرفع دعوى تجاوز السلطة أمام القاضي الإداري بكل ثقة وقوة.