لكن المحترفين وخبراء كسر السرعة يعلمون أن هناك رقماً آخر لا يقل أهمية، وغالباً ما يُكتب بخط أصغر، وهو توقيت الذاكرة أو ما يعرف بـ CAS Latency (CL). لفهم هذا المفهوم، يجب أن نتخيل الرام كجدول بيانات عملاق (Excel Sheet) يتكون من صفوف وأعمدة تحتوي على مليارات الخلايا لتخزين المعلومات. مصطلح CAS هو اختصار لـ 'Column Address Strobe'. ببساطة شديدة، الـ CAS Latency هو عدد 'النبضات' أو الدورات (Clock Cycles) التي يجب أن ينتظرها المعالج بين لحظة إرسال طلب للحصول على معلومة من عمود معين في الذاكرة، ولحظة توفر هذه المعلومة فعلياً على دبابيس الخروج (Output Pins) لتكون جاهزة للنقل.

لماذا الرقم الأقل هو الأفضل؟

بما أن الـ CAS Latency يمثل زمن 'انتظار' أو تأخير، فمن البديهي أن الرقم الأقل يعني انتظاراً أقل. إذا كانت لدينا ذاكرتان بنفس التردد، واحدة بتوقيت CL16 والأخرى بتوقيت CL18، فإن الأولى ستستجيب لطلب المعالج بشكل أسرع بدورتين. قد يبدو هذا الفارق ضئيلاً، لكننا نتحدث عن عمليات تحدث مليارات المرات في الثانية الواحدة. تراكم هذا التأخير البسيط يؤدي في النهاية إلى تباطؤ في استجابة النظام، وتأخر في معالجة الإطارات في الألعاب، وزيادة في وقت الريندر (Rendering). لذلك، الذاكرة ذات التوقيت المنخفض (Tight Timings) تعتبر دائماً أغلى سعراً لأنها تحتوي على رقاقات سيليكون (IC Chips) عالية الجودة (مثل Samsung B-Die الشهيرة) قادرة على العمل بجهد وكفاءة أعلى دون أخطاء.

المعادلة الذهبية: العلاقة بين التردد والتوقيت

هنا يقع الكثير من المستخدمين في خطأ فادح عند المقارنة بين أجيال الرام المختلفة (مثل DDR4 و DDR5). قد يرى المستخدم أن رام DDR4 تأتي بتوقيت CL16 بينما رام DDR5 تأتي بتوقيت CL40، فيظن أن الجيل القديم أسرع في الاستجابة. الحقيقة أكثر تعقيداً، لأن الـ CAS Latency يُقاس بعدد الدورات، والدورة نفسها تعتمد مدتها الزمنية على التردد. المعادلة الحقيقية لحساب الزمن الفعلي بالنانوثانية هي: (CL * 2000) / التردد بالميجاهرتز. بتطبيق هذه المعادلة، نجد أن ذاكرة DDR4-3600 CL16 لديها زمن استجابة حقيقي قدره 8.88 نانوثانية، بينما ذاكرة DDR5-6000 CL30 لديها زمن استجابة 10 نانوثانية. الفروقات أصبحت ضئيلة جداً، ومع ارتفاع ترددات DDR5 إلى 7000 و 8000، بدأ الزمن الحقيقي ينخفض لينافس ويتفوق على DDR4. الخلاصة هي أنك يجب أن تبحث عن التوازن؛ تردد عالٍ مع أقل توقيت ممكن لذلك التردد.

تأثير الـ CAS Latency على الألعاب والتطبيقات

التأثير العملي للتوقيت يختلف حسب نوع الاستخدام. في الألعاب، خاصة الألعاب التنافسية التي تعتمد على معدلات إطارات عالية جداً (High FPS) بدقة 1080p، يلعب التوقيت دوراً حاسماً في تحسين الـ '1% Lows'، أي تقليل التقطيع المفاجئ وضمان ثبات الإطارات. أما في تطبيقات الإنتاجية مثل تحرير الفيديو (Video Editing) وضغط الملفات، فإن عرض النطاق الترددي (السرعة بالميجاهرتز) يكون غالباً أكثر أهمية من زمن الاستجابة. ومع ذلك، للحصول على جهاز مثالي، يُنصح دائماً بتجنب الذواكر ذات التواقيت المرتفعة جداً (Loose Timings) التي تكون عادة هي الأرخص في السوق، لأنها قد تخنق أداء معالجك القوي.