في هذه الثواني القليلة، يعمل جندي مجهول في الخفاء لضمان أن كل شيء يسير على ما يرام. هذا الجندي هو 'البيوس' (BIOS).
كلمة BIOS هي اختصار لـ Basic Input/Output System، أو 'نظام الإدخال والإخراج الأساسي'. هو ليس برنامجاً مخزناً على القرص الصلب مثل الويندوز أو الألعاب، بل هو برنامج ثابت (Firmware) مخزن على شريحة ذاكرة صغيرة (ROM) مثبتة مباشرة على اللوحة الأم للجهاز. إنه أول برنامج يستيقظ عند وصول الكهرباء.
الدور الأساسي والأهم للبيوس هو عملية تسمى POST (Power-On Self-Test)، أو 'الاختبار الذاتي عند التشغيل'. بمجرد سريان الكهرباء، يقوم البيوس بإجراء فحص سريع وشامل لجميع المكونات الحيوية: هل المعالج يعمل؟ هل الرام مثبتة وسليمة؟ هل كرت الشاشة يستجيب؟ هل لوحة المفاتيح متصلة؟
إذا وجد البيوس أي عطل في هذه المكونات، فإنه يطلق صافرات إنذار (Beep Codes) أو يظهر رسائل خطأ، مانعاً الجهاز من الإقلاع لحمايته. أما إذا كان كل شيء سليماً، فإنه ينتقل للمرحلة التالية وهي البحث عن 'محمل الإقلاع' (Bootloader).
يقوم البيوس بتسليم الراية لنظام التشغيل المخزن على القرص الصلب. إنه يعمل كوسيط دبلوماسي يعرف العتاد (Hardware) على البرمجيات (Software). بدون البيوس، لن يعرف المعالج كيف يتحدث مع القرص الصلب، ولن تظهر أي صورة على الشاشة.
علاوة على ذلك، يوفر البيوس واجهة للمستخدم (تلك الشاشة الزرقاء أو الرمادية القديمة) التي تتيح له التحكم في إعدادات العتاد الأساسية. من خلاله، يمكنك ضبط وتغيير ترتيب الإقلاع (Boot Priority) لتثبيت ويندوز جديد من فلاشة، أو ضبط سرعة المراوح، أو حتى كسر سرعة المعالج والرام لزيادة الأداء.
باختصار، البيوس هو حجر الأساس الذي يقوم عليه بنيان الحاسوب. بدونه، يصبح الكمبيوتر مجرد قطع معدنية وإلكترونية هامدة لا روح فيها ولا وظيفة.