أي شخص بحث في تجميعات الكمبيوتر خلال السنوات الخمس الماضية سيسمع نصيحة متكررة ومشددة: 'إذا كنت تشتري معالج رايزن (Ryzen)، لا تبخل في سرعة الرام'.

هذه ليست مجرد نصيحة عابرة، بل هي حقيقة هندسية مرتبطة بالصميم الداخلي لمعالجات AMD.

بينما تعمل معالجات إنتل (Intel) بشكل جيد نسبياً مع رامات بطيئة، فإن أداء معالجات رايزن يرتبط ارتباطاً وثيقاً ومباشراً بتردد الذاكرة. لفهم السبب، يجب أن نفتح غطاء المعالج وننظر إلى ما يسمى بـ 'النسيج اللامتناهي' أو (Infinity Fabric).

ثورة الشرائح المتعددة (Chiplets)

على عكس التصاميم التقليدية القديمة حيث كان المعالج قطعة سيليكون واحدة (Monolithic)، اتبعت AMD نهجاً ذكياً بجمع عدة قطع صغيرة (Chiplets) داخل المعالج الواحد. هناك قطع تحتوي على الأنوية (CCD)، وقطعة مركزية مسؤولة عن الإدخال والإخراج (cIOD).

لكي تتواصل هذه القطع المنفصلة مع بعضها البعض ومع الذاكرة، تحتاج إلى جسر سريع جداً لنقل البيانات. هذا الجسر هو ما تسميه AMD بـ Infinity Fabric.

المفاجأة التقنية هنا هي أن سرعة هذا الجسر (FCLK) ليست ثابتة، بل هي مرتبطة افتراضياً بسرعة الرام (MCLK). النظام يسعى دائماً للحفاظ على نسبة تزامن 1:1 بين سرعة الرام وسرعة جسر التواصل.

معادلة التزامن وتأثيرها

عندما ترفع سرعة الرام، فإنك ترفع تلقائياً سرعة التواصل بين أنوية المعالج نفسه! هذا يعني أن الرام السريعة لا تفيد فقط في جلب البيانات، بل تسرع المعالج من الداخل.

على سبيل المثال، في جيل Ryzen 5000، كانت النقطة الحلوة (Sweet Spot) هي رام بتردد 3600MHz. عند هذا التردد، يعمل الـ Infinity Fabric بتردد 1800MHz (لأن الرام DDR، أي Double Data Rate، فرقم 3600 هو ضعف التردد الفعلي). هذا التزامن المثالي يعطي أقل زمن تأخير (Latency) وأعلى أداء.

إذا استخدمت رام بطيئة (مثلاً 2133MHz)، فإن جسر التواصل داخل المعالج سيعمل ببطء شديد (1066MHz)، مما يخنق المعالج ويجعل الأنوية تتأخر في تبادل المعلومات فيما بينها، مما يؤدي لهبوط حاد في الإطارات في الألعاب.

ماذا يحدث إذا زادت السرعة عن الحد المسموح؟

قد يسأل البعض: 'لماذا لا أركب أسرع رام في العالم إذن؟'. المشكلة أن الـ Infinity Fabric له حدود فيزيائية لا يستطيع تجاوزها. في معالجات Ryzen 7000 (معمارية Zen 4)، الحد الأقصى المستقر غالباً هو ما يوافق رام بتردد 6000MHz أو 6200MHz.

إذا قمت بتركيب رام بتردد 7000MHz مثلاً، فإن المعالج لن يستطيع تشغيل الجسر بهذه السرعة. هنا يحدث شيء سيء: يضطر النظام لكسر نسبة التزامن 1:1 ويحولها إلى 1:2. أي أن الجسر سيعمل بنصف سرعة الرام للحفاظ على الاستقرار.

هذا الكسر في التزامن يسبب 'عقوبة تأخير' (Latency Penalty) كبيرة. فبالرغم من أن الرام سريعة جداً، إلا أن البيانات تتأخر في الوصول بسبب عدم التزامن، وغالباً ما يكون الأداء النهائي أسوأ أو مساوياً لرام أبطأ ولكنها متزامنة.

نصيحة لملاك Ryzen

بناءً على هذا الفهم الهندسي، فإن اختيار الرام لمعالجات AMD ليس مسابقة في أعلى رقم، بل هو بحث عن التناغم المثالي.

لمعالجات AM4 (سلسلة Ryzen 3000/5000): الهدف الذهبي هو DDR4-3600MHz CL16. هذا يعطيك أفضل تزامن وأداء مقابل السعر.

لمعالجات AM5 (سلسلة Ryzen 7000/8000/9000): الهدف الذهبي هو DDR5-6000MHz CL30. AMD نفسها صرحت رسمياً أن هذا هو التردد المثالي الذي يضمن عمل Infinity Fabric بأقصى كفاءة دون كسر التزامن.

باختصار، معالجات رايزن تعشق الرام السريعة، ولكنها تعشق 'التزامن' أكثر. شراء رام بترددات فلكية دون مراعاة قدرة الجسر الداخلي هو إهدار للمال وقد يقلل الأداء.