ولكن، هناك نوع خفي وقاتل من عنق الزجاجة يحدث عندما تمتلك معالجاً مركزياً (CPU) فائق القوة من الفئة العليا، وتقترنه بذاكرة عشوائية (RAM) بطيئة أو ذات تواقيت سيئة. لفهم هذه المشكلة، يجب أن نتخيل المعالج كطاهٍ محترف وسريع جداً، والرام كمساعديه الذين يجلبون له المكونات من المخزن. إذا كان الطاهي قادراً على تقطيع 100 بصلة في الدقيقة، لكن المساعدين لا يجلبون له سوى 50 بصلة، فإن الطاهي سيقف عاطلاً عن العمل نصف الوقت بانتظار المكونات.

المعالجات الحديثة، سواء من إنتل (Core i9/i7) أو AMD (Ryzen 9/7)، تعمل بسرعات هائلة وتقوم بمعالجة مليارات التعليمات في الثانية. هذه المعالجات متعطشة للبيانات (Data Hungry). عندما يطلب المعالج بيانات معينة لتنفيذ أمر ما (مثل حساب فيزيائية انفجار في لعبة، أو ضغط ملف)، فإنه يرسل الطلب إلى الرام. الفترة الزمنية بين طلب المعالج للمعلومة ووصولها إليه تسمى 'زمن الوصول' (Latency). الرام البطيئة تعني زمناً أطول، مما يجبر المعالج على الدخول في 'دورات انتظار' (Wait Cycles) مهدرة، لا يفعل فيها شيئاً سوى انتظار وصول البيانات.

تظهر هذه المشكلة بوضوح صارخ في معالجات AMD Ryzen بسبب معماريتها الفريدة. تعتمد هذه المعالجات على ناقل داخلي يسمى 'Infinity Fabric' لربط الأنوية ببعضها البعض. سرعة هذا الناقل مرتبطة مباشرة بسرعة الرام. إذا قمت بتركيب رام بطيئة (مثلاً 2400MHz) مع معالج قوي مثل Ryzen 9 7950X، فإنك لا تبطئ عملية جلب البيانات فحسب، بل تبطئ الاتصال الداخلي بين أنوية المعالج نفسه! الاختبارات أثبتت أن هذا الخطأ قد يكلفك خسارة في الأداء تصل إلى 20% أو 30% في بعض التطبيقات والألعاب.

في الألعاب، يظهر عنق الزجاجة الناتج عن الرام ليس دائماً في انخفاض معدل الإطارات المتوسط (Average FPS)، ولكن في عدم استقرار اللعبة. ستلاحظ حدوث 'تقطيع' (Stuttering) وهبوط مفاجئ في الإطارات في المناطق المزدحمة. السبب هو أن المعالج يحاول تحميل تفاصيل العالم المفتوح بسرعة، لكن الرام البطيئة لا تستطيع مجاراة سرعة طلباته، فيضطر المعالج للتوقف للحظات، مما يترجم على شاشتك كتجمد لحظي يفسد تجربة اللعب.

أيضاً، معالجات إنتل الحديثة (الجيل 12 و13 و14) تعتمد بشكل كبير على عرض النطاق الترددي (Bandwidth) العالي لتغذية عدد الأنوية الكبير (أنوية الأداء وأنوية الكفاءة). الرام البطيئة تحد من كمية البيانات التي يمكن تمريرها لهذه الأنوية في وقت واحد. الأمر يشبه محاولة ملء حوض سباحة ضخم (المعالج) باستخدام خرطوم مياه رفيع جداً (الرام البطيئة)؛ مهما كانت قوة المضخة، سيستغرق الأمر وقتاً طويلاً.

لذلك، عند شراء معالج من الفئة العليا، يجب التعامل مع الرام السريعة كضرورة وليست كماليات. التوفير بشراء أرخص رام في السوق سيجعل استثمارك في المعالج القوي بلا جدوى، حيث سيعمل هذا المعالج بنصف قوته الحقيقية. التوازن هو مفتاح الأداء؛ معالج قوي يحتاج لرام سريعة وتواقيت منخفضة ليتمكن من 'التنفس' والعمل بأقصى طاقته.