من بين جميع النكات والمقالب التقنية التي انتشرت على شبكة الإنترنت، تظل عبارة 'Download More RAM' أو 'قم بتحميل المزيد من الرام' هي الأشهر والأكثر ديمومة.
قد يبدو الأمر مضحكاً للمحترفين، لكن المثير للدهشة هو أن هناك عدداً لا يستهان به من المستخدمين المبتدئين الذين يقعون ضحية لهذا المفهوم الخاطئ.
لفهم سبب تصديق البعض لهذه الخرافة، يجب أن نعود للوراء قليلاً. في التسعينيات، ظهرت برمجيات مثل 'SoftRAM' ادعت أنها قادرة على مضاعفة ذاكرة الجهاز. كانت هذه البرامج تعتمد على تقنيات 'ضغط الذاكرة'، حيث تحاول ضغط البيانات المخزنة في الرام لتوفير مساحة فارغة. ورغم أن البرنامج اتضح لاحقاً أنه احتيالي ولا يقدم الفائدة المرجوة، إلا أنه زرع فكرة أن البرمجيات يمكنها التأثير على سعة الهاردوير.
السبب الفيزيائي الذي يجعل تحميل الرام مستحيلاً هو طبيعة الرام نفسها. الرام هي قطعة صلبة (Hardware) مكونة من شرائح سيليكون وترانزستورات ومكثفات كهربائية. لا يمكن لأي كود برمجي (Software) تقوم بتحميله من الإنترنت أن يتحول فجأة إلى مادة فيزيائية ويضيف شرائح جديدة داخل جهازك. الأمر يشبه محاولة تحميل 'بنزين إضافي' لسيارتك عبر تطبيق هاتفي؛ إنه مستحيل فيزيائياً.
ومع ذلك، المواقع التي تروج لهذه الفكرة غالباً ما تكون خبيثة. عندما يضغط المستخدم على زر 'تحميل'، فهو لا يحصل على رام إضافية، بل غالباً ما يقوم بتحميل برمجيات خبيثة (Malware)، أو برامج إعلانية مزعجة (Adware)، أو في أسوأ الأحوال فيروسات الفدية التي تشفر ملفاته. تستغل هذه المواقع حاجة المستخدمين الذين يعانون من بطء أجهزتهم ولا يملكون المال لترقيتها.
الخلط الآخر يأتي من مفهوم 'الذاكرة الافتراضية' (Virtual Memory). يقوم نظام التشغيل باقتطاع جزء من القرص الصلب لاستخدامه كرام مؤقتة عند امتلاء الرام الأصلية. بعض المستخدمين يعتقدون أن هذا يعني إمكانية زيادة الرام برمجياً. الحقيقة هي أن الذاكرة الافتراضية أبطأ بمراحل من الرام الحقيقية وتستخدم للطوارئ فقط لمنع النظام من الانهيار، وليست بديلاً عن القطعة الفيزيائية.
في النهاية، الحل الوحيد لزيادة الرام هو فتح صندوق الحاسوب وتركيب شريحة جديدة. أما الوعود الرقمية السحرية، فهي مجرد سراب تقني يجب الحذر منه.