تجد على علبة الهاتف عبارة مثل '8GB + 5GB Extended RAM'، مما يوحي للمستخدم البسيط بأنه يمتلك هاتفاً بذاكرة 13 جيجابايت، ولكن الحقيقة التقنية تختلف قليلاً عن هذا التصور التسويقي وتستحق التوضيح لفهم الجدوى الحقيقية.

فكرة الرام الافتراضية ليست ابتكاراً جديداً في عالم الحوسبة، فهي موجودة في الحواسيب الشخصية منذ عقود تحت اسم 'Virtual Memory' أو 'Pagefile' في ويندوز و 'Swap' في نظام لينكس (الذي بني عليه نظام أندرويد).

الآلية ببساطة تعتمد على اقتطاع جزء من مساحة التخزين الداخلية للهاتف (ROM) وحجزها لتعمل كذاكرة عشوائية مؤقتة عندما تمتلئ الذاكرة العشوائية الحقيقية (Physical RAM) بالكامل.

عندما تقوم بفتح تطبيقات كثيرة جداً، وبدلاً من أن يقوم النظام بإغلاق التطبيقات القديمة في الخلفية لإفساح المجال للتطبيقات الجديدة، يقوم بنقل بيانات التطبيقات الخاملة من الرام السريعة إلى هذا الجزء المحجوز في الذاكرة الداخلية.

المشكلة الأساسية هنا تكمن في فرق السرعة الهائل، فذاكرة الرام الحقيقية من نوع LPDDR4X أو LPDDR5 تصل سرعاتها إلى عشرات الجيجابايت في الثانية (مثلاً 50GB/s)، بينما الذاكرة الداخلية حتى لو كانت من أحدث نوع UFS 3.1، فإن سرعتها لا تتجاوز 2-3 جيجابايت في الثانية في أفضل الأحوال.

هذا يعني أن الرام الافتراضية أبطأ بعشرات المرات من الرام الحقيقية، وبالتالي فهي غير صالحة إطلاقاً لتشغيل العمليات النشطة مثل الألعاب الثقيلة (PUBG أو Genshin Impact) لأنها ستسبب تقطيعاً وبطئاً شديداً.

فائدة الرام الافتراضية تنحصر فقط في 'المهام الخلفية' الساكنة، أي أنها مفيدة لإبقاء تطبيق واتساب أو متصفح كروم مفتوحاً في الخلفية لفترة أطول دون أن يعيد التحميل عند العودة إليه، لكنها لا تزيد من سرعة أداء الهاتف في المعالجة.

هناك جانب سلبي آخر يغفل عنه الكثيرون، وهو تأثير هذه التقنية على عمر ذاكرة التخزين الداخلية، حيث أن ذواكر التخزين (Flash Storage) لها عمر افتراضي محدد بعدد دورات الكتابة والمسح (Write Cycles).

الاستخدام المكثف والمستمر للرام الافتراضية يعني عمليات كتابة ومسح مستمرة على الذاكرة الداخلية، مما قد يؤدي نظرياً إلى تقليل العمر الافتراضي لوحدة التخزين على المدى الطويل جداً، وإن كانت التقنيات الحديثة تحاول تخفيف هذا الأثر.

لذلك، هل هي مفيدة؟ الإجابة تعتمد على فئة هاتفك؛ إذا كان هاتفك اقتصادياً بذاكرة 3 أو 4 جيجابايت، فإن تفعيل الرام الافتراضية سيكون منقذاً وسيقلل من إغلاق التطبيقات المفاجئ بشكل ملحوظ.

أما إذا كنت تمتلك هاتفاً رائداً (Flagship) بذاكرة 12 أو 16 جيجابايت، فإن هذه الميزة تصبح مجرد حشو تسويقي (Gimmick) لا قيمة له، لأنك غالباً لن تملأ الذاكرة الحقيقية أصلاً، بل إن تفعيلها قد يسبب بطئاً بسيطاً بسبب الوقت المستغرق في نقل البيانات بين الرام والتخزين.

خلاصة القول، لا تعتمد على الرقم الإجمالي المكتوب على العلبة، فالـ 8 جيجابايت من الرام الحقيقية أفضل بمراحل ضوئية من 4 جيجابايت حقيقية + 4 جيجابايت افتراضية، فالفيزياء لا يمكن خداعها بالبرمجيات.