كثيراً ما يحدث خلط لدى المستخدمين المبتدئين وحتى المتوسطين بين مصطلحي RAM و VRAM، خاصة عند قراءة متطلبات تشغيل الألعاب الحديثة أو برامج التصميم.

كلاهما يندرج تحت مسمى "الذاكرة المتطايرة" (Volatile Memory)، وكلاهما يفقد البيانات بمجرد انقطاع الكهرباء، وكلاهما يقاس بالجيجابايت. لكن التشابه ينتهي هنا. الوظيفة، الهندسة المعمارية، والموقع الفيزيائي لكل منهما يختلف تماماً ليخدم غرضاً محدداً داخل منظومة الحاسوب. إن فهم الفرق بينهما هو المفتاح لمعرفة سبب أداء جهازك الجيد أو السيء في مهام معينة.

ذاكرة النظام (System RAM): الجوكر متعدد المهام

الرام العادية (DDR4 أو DDR5) هي "طاولة العمل" الخاصة بالمعالج المركزي (CPU). المعالج المركزي هو مدير عام، يجب أن يكون جيداً في كل شيء: تشغيل نظام التشغيل، فتح المتصفح، تشغيل الموسيقى، إدارة العمليات الخلفية، وحساب فيزياء اللعبة. لذلك، تم تصميم ذاكرة النظام لتركز على "زمن الاستجابة المنخفض" (Low Latency). المعالج يحتاج للوصول إلى قطع صغيرة من البيانات المبعثرة هنا وهناك بسرعة فائقة.

تتميز الرام العادية بأنها تأتي على شكل شرائح قابلة للفك والتركيب والترقية (Sticks). وهي تتصل بالمعالج عبر ناقل بيانات (Bus) عرضه عادة 64-bit (أو 128-bit في القنوات المزدوجة). هذا العرض يعتبر ضيقاً نسبياً، لكنه كافٍ للمهام العامة التي يقوم بها المعالج المركزي.

ذاكرة الفيديو (VRAM): الأنبوب الضخم للبيانات

على الجانب الآخر، نجد ذاكرة الفيديو (VRAM - Video RAM)، وهي الذاكرة الخاصة بوحدة المعالجة الرسومية (GPU). كرت الشاشة لا يهتم كثيراً بتشغيل نظام ويندوز أو فتح ملفات وورد. وظيفته الأساسية هي معالجة ملايين البكسلات، تحميل القوام (Textures) عالية الدقة، وحساب الظلال والإضاءة في أجزاء من الثانية. هذه العمليات تتطلب نقل كميات "هائلة" من البيانات دفعة واحدة.

لذلك، تم تصميم تقنيات VRAM (مثل GDDR6 و GDDR6X) لتركز على "عرض النطاق الترددي" (Bandwidth) قبل كل شيء. تخيل الرام العادية كسيارات فيراري سريعة (Low Latency) لكنها تسير على طريق ضيق. وتخيل الـ VRAM كحافلات ضخمة تسير على طريق سريع بعرض 384-bit أو حتى أوسع. الـ VRAM قد تكون أبطأ قليلاً في الاستجابة الأولية، لكنها قادرة على نقل كميات مهولة من البيانات لا تستطيع الرام العادية الحلم بها.

فيزيائياً، ذواكر VRAM تكون ملحومة (Soldered) مباشرة على لوحة كرت الشاشة حول شريحة المعالج الرسومي لتقليل المسافة وزيادة السرعة، مما يعني أنها غير قابلة للترقية. ما تشتريه هو ما ستبقى معه.

هل يمكن استبدال إحداهما بالأخرى؟

نظرياً، يمكن ذلك ولكن بكفاءة منخفضة جداً. عندما تمتلئ ذاكرة VRAM (مثلاً عند تشغيل لعبة بدقة 4K على كرت بذاكرة 4GB)، يضطر النظام لاستخدام الرام العادية كذاكرة إضافية للفيديو. النتيجة؟ "كارثة في الأداء". بما أن الرام العادية أبطأ بكثير في نقل البيانات الضخمة وموجودة بعيداً عن كرت الشاشة، ستلاحظ تقطيعاً شديداً (Stuttering) وتأخراً في ظهور تفاصيل اللعبة. هذه الظاهرة تسمى "Texture Popping".

في المقابل، تستخدم كروت الشاشة المدمجة (Integrated Graphics) ذاكرة النظام كذاكرة فيديو (VRAM) لأنه ليس لديها ذاكرة خاصة. ولهذا السبب يكون أداء الكروت المدمجة ضعيفاً مقارنة بالكروت المنفصلة، لأنها مقيدة بسرعة الرام العادية وعرض ناقلها الضيق.

أهمية السعة في كل منهما

في عام 2024، أصبحت سعة VRAM لا تقل أهمية عن قوة كرت الشاشة نفسه. الألعاب الحديثة تلتهم VRAM بشراهة لتخزين التكستشرز (Textures) عالية الدقة. امتلاك 8GB VRAM أصبح الحد الأدنى لدقة 1080p، بينما تتطلب دقة 4K ما بين 12GB إلى 16GB. بينما في الرام العادية، يمكنك النجاة بـ 16GB لمعظم المهام، والترقية سهلة ورخيصة. أما نقص VRAM فهو حكم بالإعدام على أداء الكرت في الدقات العالية، ولا حل له سوى تغيير الكرت بالكامل.