لسنوات طويلة، ظل نظام BIOS التقليدي (Legacy BIOS) هو الحاكم المطلق لأجهزة الكمبيوتر.

ورغم كفاءته، إلا أنه كان يعاني من قيود تقنية تعود لثمانينيات القرن الماضي. مع تطور الهاردوير وزيادة سعات التخزين، أصبح التغيير حتمياً، وهنا ظهر الخليفة المتطور: UEFI.

مصطلح UEFI هو اختصار لـ Unified Extensible Firmware Interface. الفرق الأول والملحوظ للمستخدم العادي هو الواجهة الرسومية. بينما كان BIOS يعتمد على شاشة نصية بدائية زرقاء وصفراء تتطلب استخدام لوحة المفاتيح فقط للتنقل، يقدم UEFI واجهة عصرية تدعم الفأرة (الماوس)، والرسومات، وحتى الرسوم المتحركة، مما يجعل التعامل معه أسهل بكثير.

لكن الفروقات الجوهرية تكمن تحت الغطاء. نظام BIOS القديم يعتمد على نظام تقسيم الأقراص MBR (Master Boot Record). هذا النظام القديم لا يستطيع قراءة أقراص صلبة بحجم أكبر من 2.2 تيرابايت، كما أنه يسمح بإنشاء 4 أقسام رئيسية (Partitions) فقط. هذه كانت مشكلة كبيرة مع ظهور أقراص صلبة بسعات 4 و 8 تيرابايت.

في المقابل، يستخدم UEFI نظام تقسيم حديث يسمى GPT (GUID Partition Table). هذا النظام كسر كل القيود، حيث يدعم أقراصاً بسعات خيالية تصل لـ 9.4 زيتابايت (رقم فلكي)، ويسمح بإنشاء عدد لا نهائي نظرياً من الأقسام (128 قسماً في ويندوز).

من الناحية الأمنية، تفوق UEFI بتقديم ميزة 'Secure Boot' أو الإقلاع الآمن. هذه الميزة تمنع تحميل أي برمجيات غير موقعة رقمياً أثناء بدء التشغيل، مما يحمي الجهاز من الفيروسات الخطيرة التي تزرع نفسها في مرحلة الإقلاع (Bootkits) قبل تشغيل برنامج الحماية.

أيضاً، يتميز UEFI بسرعة الإقلاع (Fast Boot). بما أنه يعمل في بيئة 32-bit أو 64-bit (مقارنة بـ 16-bit للبيوس القديم)، فإنه يستطيع تهيئة الهاردوير بشكل أسرع وأكثر توازياً، مما يقلل الوقت المستغرق للوصول لسطح المكتب.

ختاماً، الانتقال من BIOS إلى UEFI لم يكن رفاهية، بل ضرورة لمواكبة تطور التكنولوجيا. اليوم، كل الأجهزة الحديثة تأتي بنظام UEFI، حتى لو كان البعض لا يزال يطلق عليه مجازاً اسم 'بيوس'.