تكتسي شهادة الكفالة العائلية أهمية بالغة في المجتمع الجزائري، فهي ليست مجرد ورقة إدارية، بل هي وثيقة قضائية تصدر عن محكمة، وتثبت أن شخصًا معينًا هو المسؤول المالي الوحيد عن إعالة أفراد أسرته (الأصول أو الفروع). الاستخدام الأكثر شيوعًا لهذه الشهادة هو في ملف الإعفاء من الخدمة الوطنية، حيث يُعفى العائل الوحيد للأسرة من أداء الواجب الوطني، لكن استخداماتها تمتد لتشمل أيضًا بعض جوانب الحماية الاجتماعية.

حديث الرسول

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها، فقد كفر".

رواه أحمد، وأبو داود، والنسائي، والترمذي -وقال: حسن صحيح-، وابن ماجه، وابن حبان في صحيحه، والحاكم

الطابع القضائي للشهادة وأهميتها

على عكس معظم الشهادات الإدارية التي تصدر عن البلدية أو الدائرة، فإن شهادة الكفالة تصدر عن قاضي شؤون الأسرة في المحكمة. هذا الطابع القضائي يمنحها قوة ثبوتية عالية، لأنها لا تُمنح بناءً على تصريح فقط، بل بعد دراسة ملف متكامل، الاستماع للشهود، وإجراء تحقيق اجتماعي للتأكد من صحة الادعاءات. القاضي هو من يقرر ما إذا كان الشخص يستحق صفة "الكفيل العائلي" بناءً على الأدلة المقدمة.

الملف المطلوب: قائمة وثائق شاملة

نظرًا لأهمية الشهادة والآثار المترتبة عليها، فإن الملف المطلوب للحصول عليها يعتبر من أكثر الملفات الإدارية تعقيدًا ويتطلب صبرًا ودقة في تجميع الوثائق. الهدف هو تقديم صورة كاملة وواضحة عن الوضعية الاجتماعية والمادية لجميع أفراد الأسرة للقاضي.

يتكون الملف عادة من:

مسار الطلب داخل المحكمة

بعد إيداع الملف كاملاً لدى أمانة ضبط قسم شؤون الأسرة، يتم تحديد تاريخ لجلسة. في هذه الجلسة، يستمع القاضي لمقدم الطلب وللشهود. غالبًا ما تأمر المحكمة بإجراء تحقيق اجتماعي، حيث يقوم محضر قضائي أو مصالح الضبطية القضائية بزيارة منزل الأسرة وإعداد تقرير مفصل عن وضعيتها. بناءً على كل هذه العناصر، يصدر القاضي حكمه بمنح شهادة الكفالة أو رفض الطلب إذا تبين أن شروط الكفالة غير متوفرة (مثلاً، وجود أخ آخر قادر على العمل والمساهمة في إعالة الأسرة).